‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الجغرافيا - الأولى ثانوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الجغرافيا - الأولى ثانوي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 يناير 2010

تركيبة المدينة: دراسة حالة القاهرة

يرجى تحميل الدّرس في صيغة reader_icon_special عبر الضغط هنا

الحركيّة المجالية للسكّان في العالم: هجرات العمل

 

يرجى تحميل الدّرس في صيغة reader_icon_special عبر الضغط هنا

الحركيّة الديمغرافية للسكان في العالم

لتحميل الدّرس في صيغة reader_icon_special يرجى الضغط هنا

المقدّمة: إقترن القرن الماضي بظاهرة الإنفجار الدّيمغرافي التّي لا تزال تتّسم بها معظم الأقطار النّاميّة ؛ وفي المقابل تسعى الكثير من الدّول المتقدّمة جاهدة لتفادي تناقص عدد سكّانها ، ممّا أدّى إلى ضبط سياسات سكّانيّة تحدّد موقف الدّول من المسألة السكّانيّة.

 

1)      الوضع الدّيمغرافي في العالم النّامي : مثال كينيا

      تقع جمهورية كينيا على خطّ الإستواء شرق القارة الإفريقية ، وهي تمتدّ على مساحة 582 646 كم2  وتطلّ على المحيط الهندي بساحل جنوبي شرقي طوله 536 كلم .

      ويقدّر عدد سكّان كينيا سنة 2009 بـ 39,1 مليون نسمة أي أكثر من 5 أضعاف ما كان عليه سنة 1950 حيث بلغ معدّل النموّ السكّان (بين 1980 و2001) 2,9 % سنويّا، وهو الأسرع في قارة إفريقيا، رغم تراجعه منذ مطلع القرن حيث يقدّر الآن بـ 2,69 % سنويّا بسبب تراجع معدّل الخصوبة [1] بمقدار النصف تقريبا منذ 1975 ، حيث بلغ (سنة 2009) 4,9 أطفال/إمرأة وإنخفاض نسبة الولادات إلى 39 ‰ سنة 2009 (مقابل 55 ‰ سنة 1975) بينما لا تزال نسبة الوفيات مرتفعة نسبيّا (13 ‰ مقابل 28 ‰ سنة 1975) وهو ما يفسّر إنخفاض العمر المتوقّع عند الولادة والبالغ (سنة 2009) 54 سنة (مقابل متوسّط عالمي يبلغ 69 سنة) وهو لا يزيد على 53 سنة للذكور مقابل 55 سنة للإناث في كينيا (سنة 2009).

      ويبرز هرم الأعمار التركيبة السكّانيّة الفتيّة لكينيا حيث يتوزّع السكّان سنة 2009 كالآتي :

 

الفئة العمريّة

النسبة من مجموع السكّان (%)

0 – 14 سنة

42,3

15 – 64 سنة

55,1

65 سنة فأكثر

2,6

      ويقيم 19% فقط من سكّان كينيا في الوسط الحضري من بينهم 3,363 مليون نسمة في العاصمة نيروبي (سنة 2009).

 

2)      الوضع الديمغرافي في العالم المتقدّم : مثال السّويد

      تقع مملكة السّويد شمال القّارة الأوروبيّة، في القسم الشّرقي من شبه الجزيرة الأسكندنافيّة حيث تطلّ على بحر البلطيق بساحل طوله 3 218 كلم . وتمتدّ أراضيها على مساحة 449 964 كم2  منها السّبع (7/1) ضمن الدّائرة القطبيّة الشّماليّة أين يمتدّ النهار خلال فصل الصّيف شهرين من الزمن بينما يطول الليل خلال فصل الشتاء نفس المدّة الزّمنيّة .

      ويقدّر عدد سكّان السّويد سنة 2009 بـ 9,05 مليون نسمة (مقابل 7 ملايين نسمة سنة 1950) وهو ما يفسّر بطئ النموّ السكّاني حيث بلغ (بين 1980و2001) 0,3 % سنويّا واستمر في الانخفاض منذ مطلع القرن حيث يقدّر الآن بـ 0,2 % سنويّا بسبب تراجع معدّل الخصوبة إلى 1,9 طفل/إمرأة سنة 2009 (وهو نفس مستوى سنة 1970)  وإنخفاض نسبة الولادات إلى 12‰ سنة 2009 (مقابل 14,8 ‰ سنة 1955) وإرتفاع نسبة الوفيات من 9,5 ‰ سنة 1955 إلى 10 ‰ سنة 2009 . لكنّ العمر المتوقّع عند الولادة إرتفع  من 72 سنة (عام 1970) إلى 81 سنة (عام 2009) وهو من أعلى المعدّلات العالميّة.

      ويبرز هرم الأعمار التّركيبة السكّانيّة الهرمة للسّويد حيث يتوزّع السكّان سنة 2009 كالآتي :

 

الفئة العمريّة

النسبة من مجموع السكّان (%)

0 – 14 سنة

15,7

15 – 64 سنة

65,5

65 سنة فأكثر

18,8

      ويقيم 84 % من سكّان السّويد في الوسط الحضري من بينهم 1,285 مليون نسمة في العاصمة استكهولم (سنة 2009).

           

3)      الإنتقال الدّيمغرافي :

أ – نظريّة الإنتقال الدّيمغرافي :

وهي النّظريّة التّي وضع صياغتها الأولى عالم الإقتصاد والسّياسي الفرنسي (أدولف لاندري) في كتابه " الثورة الديمغرافية " الصّادر بباريس سنة 1934. وتقترح هذه النظريّة تفسيرا لمراحل النموّ السكّاني إعتمادا على المسيرة الديمغرافية لدول أوروبا الغربية ، وتميّز بين ثلاثة مراحل متباينة الخصائص هي :

- مرحلة " النظام التقليدي": وهي أولى مراحل النمّو السكّاني . وتتميّز بإرتفاع نسبتي الولادات والوفيات إلى مستويات عالية ( 45 ‰ و 40 ‰ في السّنة على التوالي ) بسبب الإنجاب العفوي من جهة والظّروف الصحيّة والغذائيّة البائسة من جهة أخرى . وأفرز هذا انّظام الدّيمغرافي نموّا طبيعيا ضعيفا للغاية بمعدّل 0.5 % سنويّا  .

- مرحلة " الإنتقال الدّيمغرافي" : تبدأ هذه المرحلة بمجرّد أن تشرع الوفيات في الإنخفاض. وهي تنقسم إلى طورين :

* "الطّور الإنفجاري" :تحافظ خلاله الولادات على مستواها التقليدي المرتفع ؛ في حين تشرع الوفيات في الإنخفاض بشكل تدريجي إلى أن تبلغ 21.5 ‰ سنويّا بسبب تحسّن الأوضاع الصحيّة والغذائيّة وبفضل إنتشار الأمصال . وبذلك يبقى النموّ الطبيعي مرتفعا في حدود 2.3 % سنويّا.

* "الطّور الإنتقالي": وتتجه خلاله الولادات نحو الإنخفاض إلى مستوى 20 ‰ سنويّا ، فيما يتواصل تراجع الوفيات إلى حدود 10- 15 ‰ سنويّا ، فتنخفض نتيجة ذلك معدّلات النموّ الطّبيعي إلى 1 % سنويّا أو دون ذلك .

- مرحلة "النضج الديمغرافي":           وهي المرحلة الثالثة من مراحل النموّ السكّاني. وتتراجع فيها بشكل بارز كلّ من الولادات والوفيّات على حدّ سواء إلى 13 ‰ و 9 ‰ سنويّا على التّوالي. ويترتّب عن ذلك نموّ طبيعي ضعيف جدّا بمعدّل 0.4 % سنويّا وقد يساوي الصّفر أحيانا أو يتحوّل إلى نموّ سلبي حينما تتفوّق الوفيات على الولادات كما هو الحال في بعض البلدان الأوروبيّة الشمّاليّة مثل لاتفيا (0,5- % بين 2005 و2006) والشّرقيّة مثل أوكرانيا ( 0,8- % بين 2005 و 2006)[2] .

ب - التفاوت في الإنتقال الديمغرافي: بينما بدأت الدّول المتقدّمة إنتقالها الديمغرافي منذ منتصف القرن XVIII م وأنهته قبيل إندلاع الحرب العالمية الثانية (سنة 1939) ؛ حافظت الدّول النّاميّة على النّظام التقليدي إلى ما بعد الحرب ( بعد 1945).

وفي الستّينات إنتقلت معظم الدول المتقدّمة إلى مرحلة النّضج الديمغرافي ( بإستثناء البرتغال ويوغسلافيا سابقا : صربيا والجبل الأسود حاليا ) ؛ بينما كانت أغلبية الدّول النامية في الطور الإنفجاري (بإستثناء هونغ كونغ وسنغافورة وبورتوريكو التّي قطعت شوطا كبيرا في طور الإنتقال الديمغرافي).

وفي الثمانينات إلتحقت بقية الدّول المتقدّمة بمرحلة النضج الديمغرافي ؛ بينما إنتقلت بعض الدّول الناميّة مثل المكسيك وتونس ومصر إلى طور الإنتقال الثاني.

لكن الجدير بالملاحظة أنّ الإنتقال الديمغرافي الذّي إستغرق في فرنسا قرنا ونصف القرن لم يستوجب في المكسيك سوى أقلّ من 50 سنة.

 

4)      السّياسات السكّانيّة :

أ – تعريفها: هي مجموعة القوانين والبرامج التّي تسعى من خلالها السّلطات العموميّة إلى توجيه المتغيّرات السكّانيّة وفق مقتضيات التنميّة . ولا تقتصر السّياسات السكّانيّة على التّحكّم في النموّ العددي للسكّان بل تهتمّ كذلك بتنظيم حركاتهم الهجريّة ومدى مساهمة المرأة في التنميّة والحدّ من التّباينات الإقليميّة.

ب- إختلاف السّياسات السكّانيّة في العالم النّامي: تتأرجح الدّول النّاميّة بين تبنّي سياسات صارمة للحدّ من نموّ السكّان وسياسة اللاّمبالاة ومناهضة الملثوسيّة [3].

        - دول تتبنّى سياسيات واضحة للحدّ من الزّيادة السكّانيّة وتلتزم بتنفيذها : بتخصيص الموارد لها وعبر الإستعانة بالمنظّمات الدّوليّة ، وكان أوّلها الهند (بداية من 1952) والباكستان ثمّ مصر وتونس ( خلال ستّينات القرن الماضي ) . وتتميّز الصّين الشّعبيّة بالصّرامة في تطبيق سياستها لـ " الطّفل الواحد للعائلة الواحدة " .

ومع حلول سنة 2009 أصبحت 61 %  من النّساء المتزوّجات في العالم النّامي يستخدمن إحدى وسائل منح الحمل .

        - دول ذات سياسات محتشمة أو رافضة لمبدأ الحدّ من النّسل : ومن بينها الجزائر التّي تردّد في الإلتزام بمساندة سياسات الحدّ من النموّ السكّاني رغم إقتناعها بضرورة إنتهاج سياسات التنظيم العائلي . أمّا الدّول النّفطية في الخليج العربي / الفارسي وبوليفيا ( أمريكا الجنوبيّة ) والكونغو (إفريقيا الوسطى) فهي ترى في ضخامة العدد قوّة كامنة للإنتاج والإستهلاك ، وهي ترفض كلّ خطط تنظيم النّسل لإعتبارات عقائديّة ودينيّة . وتنخفض نسبة إستعمال موانع الحمل في سيراليون إلى أدنى النّسب (8%  سنة 2009) .

ج- سياسات التّشجيع على الإنجاب بالدّول المتقدّمة : في محاولة منها للحيلولة دون تناقص عدد سكّانها، ولمجابهة مشكلة التّهرّم التّي تعاني منها مجتمعاتها ؛ تنتهج أغلب الدّول المتقدّمة في أوروبا الغربيّة بالخصوص ، سياسيات تشجّع على النّسل من خلال تقديم الحوافز والإمتيازات المغريّة للأزواج الذّين يُقدمون على الإنجاب .

 

الخاتمة : لئن إختلفت السّياسات السكّانيّة بين الدّول النّاميّة والدّول المتقدّمة ؛ فإنّ النّتائج في كلتا الحالتين دون التّوقّعات بسبب عدم توافق هذه السّياسات مع القناعات الفرديّة للسكّان.

 

[1]  معدّل الخصوبة : عدد الأطفال لكلّ إمرأة في سنّ الإنجاب . ويعتبر مؤشّر 2,1 الحدّ الأدنى لتجديد الأجيال .

[2]  صندوق الأمم المتحّدة للسكان ؛ حالة سكّان العالم 2006 ، (الأمم المتحّدة نيويورك ، 2006) ، ص 76 .

[3]  نسبة إلى عالم الإقتصاد الإنقليزي Robert Thomas Malthus  ( 1766 – 1834 ) الذّي دعى في كتاباته  ومنها " مقالة حول مبدأ السكّان كما يؤثّر في تحسين مستقبل المجتمع " (الذي نشره عام 1798 ثمّ عدّله سنة 1803) ، إلى ضرورة الحدّ الطّوعي من الإنجاب بإعتبار أنّ نموّ السكّان ، في غياب معيقات الزّيادة ، أسرع من نموّ الإنتاج المعاشي .

لتحميل الدّرس في صيغة reader_icon_special يرجى الضغط هنا

السبت، 4 أكتوبر 2008

التوزّع الجغرافي للسكّان في العالم

المقدّمة: يعيش 6,705 مليار نسمة (2008)[1] موزّعين بصفة متفاوتة على جزء بسيط من سطح اليابسة تحت تأثير عدّة عوامل أدّت إلى حالات من الاكتظاظ السكّاني وأخرى من النّقص في التّعمير . وتجسّد البرازيل هذا التّباين الشّديد في التوزيع المجالي للسكّان.

1) دراسة حالة معبّرة : البرازيل

أ - إطار جغرافي ملائم للإستيطان

يعدّ البرازيل بمثابة البلد القارّة حيث يمتدّ على مساحة 8,511 مليون كلم2 وهو بذلك أكبر بلدان أمريكا اللاّتينيّة (حيث يمثّل ½ مساحتها) وخامس إقليم في العالم من حيث المساحة[2]. ويغلب الانبساط على التّضاريس إذ تغطّي السّهول والأحواض الدّاخليّة 41 % من مساحة البلاد. ويقع 90% من المجال البرازيلي بين خطّ الاستواء ومدار الجدي لذلك يسود المناخ الاستوائي الأجزاء الشّمالية من البلاد ولا سيما الحوض الأمازوني بينما يغلب المناخ المداري على الأجزاء الوسطى فيما يميّز أقصى الجنوب الشّرقي مناخ شبه مداري.

وتوحي شساعة المجال البرازيلي بأهميّة الموارد وتتيح للسكّان أفاقا عريضة للاستغلال، ويعتبر المناخ الحار والرّطب ملائما عموما للنّشاط الفلاحي في الجزء الأكبر من المجال البرازيلي حيث تمتدّ الأراضي الصّالحة للزّراعة على نحو 320 مليون هكتار؛ على أنّ مزايا الإطار الطّبيعي وغياب ضغوط طبيعية معرقلة حدّدت إلى درجة كبيرة نمط تعامل السكّان مع المجال، إذ غلب نمط البحث عن الموارد والأراضي الجديدة على الاستيطان الدّائم والتّكثيف، وساد الاستغلال المنجمي للأرض، وتجسّم أمازونيا أبلغ مثال للتأثيرات السّلبيّة لهذا السّلوك الذّي بدّد ما لا يقلّ عن 300 ألف كم2 من الغابة الاستوائية دون أن يركّز أنشطة ذات إنتاجيّة عالية.

ب- دور متميّز للهجرات الوافدة

استفاد البرازيل خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر من جلب العبيد من إفريقيا كما توافدت عليه أدفاق كبيرة من المهاجرين من أوروبا الغربيّة (البرتغال وإسبانيا وإيطاليا أساسا) قدّر عددهم بحوالي 4,8 مليون بين 1819 و1939. ورغم اعتماده سياسة تحديد الهجرة بداية من 1934، فإنّ البرازيل إستقبل نحو 600 ألف مهاجر خلال الخمسينات . وضمنت هجرة العبيد تلبية حاجات غراسات القصب السّكري والبنّ (غرب منطقة ساو باولو) من اليد العاملة فيما أسهم المهاجرون الأوروبيون من خلال خبرتهم وتقاليدهم الزراعية والصناعية في تطوير أنشطة فلاحية جديدة (مثل استغلال أشجار المطاط الطبيعي بأمازونيا) ودفع حدود المجال المعمور نحو الغرب.

ج - التّوزع المجالي للسكان في البرازيل

يبلغ تعداد سكّان البرازيل 191,908 مليون نسمة (2008)[3] وهي بذلك خامس أكبر أقطار العالم (بعد الصين والهند والولايات المتحدة وأندونيسيا) لكنه لا يحتل سوى المرتبة 150 بالنّسبة لترتيب الكثافة السكانية التّي لا تزيد على 22,7 س/كم2 (2008). لكنّ توزّع السكّان يبرز تفاوتا مجاليا كبيرا

Brazil - population density

                                      خارطة الكثافات السكانية في البرازيل

يتركّز 80 % من سكّان البرازيل في السّهول الساحلية الضيّقة من فرتاليزا شمالا إلى بورتو ألغري جنوبا مرورا بالتجمعات الحضرية الكبرى لريو دي جانيرو(11,469 مليون نسمة) وساوباولو (140 س/كم2)[4] التّي تعدّ 18,333 مليون نسمة (2005)[5] أي حوالي 10 % من مجموع سكّان البرازيل (9,55%) ورابع أكبر تجمّع حضري في العالم (بعد طوكيو والمكسيك ونيويورك).

وفي هضبة البرازيل (في الوسط الغربي) فالكثافات السكانية تتراوح بين 10 و 25 س/كم2.

أمّا في حوض الأمازون (الشمال) فلا تزيد الكثافة على 10س/كم2 بل ولا تتعدّى أحيانا 1س/كم2

2) التّوزّع الجغرافي للسكان في العالم:

k3worldpop

        

                        خريطة التوزيع الجغرافي للسكان في العالم (كلّ نقطة تمثّل 100 ألف ساكن)

أ – تفاوت بين نصفي الكرة الأرضية

يعيش قرابة 91 % من سكّان العالم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بين خطّي العرض 20 د و 60 د. ويتركّز نصفهم بين خطّي العرض 20 د و 40 د أمّا النصف الجنوبي للأرض فلا يضمّ سوى 9 % من مجموع السكّان بسبب قلّة إمتداد اليابسة فيه. وبالتّالي يتركّز أغلب سكّان المعمورة في النّطاقين المعتدل والمداري.

ويبرز التّفاوت كذلك على نفس خطوط العرض: ففي العروض الوسطى مثلا، يتّضح التّباين بين السّواحل الغربيّة للقارات الآهلة بالسكان والسواحل الشرقية التّي تكاد تكون خاليّة ، وذلك لعدم تماثلها المناخي خاصّة بسبب إختلاف معدّلات التّساقط والحرارة.

ب- تفاوت بين العالمين النامي والمتقدّم

يعيش 81,71 % من سكان المعمورة في العالم النامي مقابل 18,2 %فقط في العالم المتقدّم (2008). واعتبارا لسرعة النمو الطبيعي للسكان في العالم النامي على خلاف الفتور الديمغرافي في العالم المتقدم، سيتعاظم هذا التفاوت بإطّراد.

      ج- تفاوت بين القارات

القارة

% من مجموع سكّان العالم (2008)

آسيا

60,43

إفريقيا

14,42

أمريكا

13,64

أوروبا

10,97

أقيانوسيا

0,52

      د – تفاوت بين الأقطار

حيث تبرز دول عملاقـة فـاق عدد سكانها المليار نسمة كالصين الشعبية (1,324 مليار) والهـنـد (1,149 مليار) وأخرى لا يتجاوز تعداد سكانها بضعة آلاف (مثل إمارة موناكو : 32,796 ألف نسمة خارج موسم الاصطياف).

ويخفي هذا التوزّع العام للسكان تباينات عميقة بين مراكز إعمار شديدة التّركّز السكّاني وأخرى متوسّطة التّعمير ومجالات خاليّة تماما من السكّان

3) مراكز الإعمار

4_m_Globalpopdens_md

                                                   خريطة مراكز الإعمار الكبرى في العالم

أ - مراكز الإعمار الكبرى

· دلتاءات آسيا الموسميّة والسّهول النّهريّة الدّاخليّة وتمثّل أضخم التجمّعات السكانية على سطح المعمورة وأشدها تركّزا حيث يصل معدّل الكثافة بها إلى 2500 س/كم2 وهو ما عرف بمجال "حضارة الأرزّ"، حيث ظهرت هناك زراعة جاهدة مشغّلة، إستغلّت وفرة الماء والحرارة وامتداد السهول الفيضيّة وعراقة المهارات والتقاليد الزراعية ونجاعة التنظيم الاجتماعي.

· أوروبا الغربية وهي ثاني أكبر تجمّع سكّاني في العالم، حيث تفوق كثافته 100 س/كم2. ويعود هذا التركّز إلى قدم الاستيطان البشري في السهول الممتدة والخصبة والتي عرفت بـ"حضارة القمح". وقد تكثّف هذا التعمير مع الثورة الصناعية وتدعّم إشعاع المدن.

                ب- مراكز الإعمار المتوسّطة ومنها :

· الشمال الشرقي لأمريكا الشمالية: الذّي استقبل موجات الهجرة المتعاقبة نحو العالم الجديد خلال القرن السادس عشر والتاسع عشر بالخصوص.

· السواحل الشرقية البرازيلية: حول الموانئ والمناجم التّي اتخذها المستعمر البرتغالي مستوطنات أولى له.

· المرتفعات المداريّة: وهي التي تسجل كثافات عالية مقارنة بالمنخفضات المجاورة لها حيث ترتفع الحرارة وتكثر المستنقعات الحاملة للجراثيم، بينما تجذب المرتفعات المدارية (مثل جبال خمير في تونس) السكان لسهولة صرف المياه والانخفاض النسبي للحرارة فضلا عن الدّوافع الأمنيّة والجبائيّة حيث تحوّلت إلى ملاجئ آمنة.

ج – المناطق الخالية من السكّان

  • المناطق القطبية والقاحلة حيث تعتبر شدّة البرودة أو الجفاف من العوامل التي تحدّ من التعمير إذ تنزل الكثافة السكانية إلى ما دون 1 س/كم2 مثل الألسكا(0,4 س/ كم2) أو صحراء ناميبيا (0,2 س/ كم2).

    مجالات الغابة الكثيفة بإعتبارها وسطا مُنفّرا للسكان كثير الحرارة والرطوبة والحشرات وهي لا تتحمّل إلاّ كثافات ضعيفة مثل غابة الأمازون [ أمازونيا ] (0,6 س/ كم2).

  • السلاسل الجبلية العالية التي تتميز بخلائها البشري باعتبارها مناطق قاسية ومنفّرة بإثلاجها الدائم وشدة انحدارها.

لكن لا يعدو معدّل الكثافة العامة للسكان أن يكون مجرّد معدّل حسابي غير دقيق بين المساحة وعدد السكان، لا يعكس حقيقة التوزّع الجغرافي للسكان ولا يعبّر بدقّة عن نوعية المجال الذّي تركّز به السكان. لذا ينبغي طرح العلاقة من منظور نوعي لا كمّي. فالتّباين في الكثافات لا يعني بالضّرورة تباينا في قدرة الحمل الديمغرافي لأنّ كيفيّة توزّع السكّان تعبّر في الحقيقة عن علاقة ديناميكيّة بين عدد السكّان والموارد المتاحة والمستوى التقني المعتمد لاستغلال تلك الموارد.

الخاتمة: لئن حافظت خريطة التوزّع الجغرافي للسكّان في معظمها على نفس التّناقضات والتّباينات للكثافات السكّانيّة ؛ فإنّ توزّع السكّان حسب الموارد يعبّر، بالعكس، عن حالة متغيّرة ونسبيّة من التّعمير.



[1] Population Reference Bureau ; 2008 World Population Data Sheet (Washington DC,2008) pp 7-10.

[2] CIA ; The World Factbook 2008, Rank Order Area.

[3] US Census Bureau, in CIA ; The World Factbook 2008, Brazil and in Microsoft Encarta Premium 2009 (DVD)

[4] Le Brésil : une population originale (fiche) Collection Microsoft® Encarta® 2006. (CD) .

[5] United Nations. World urbanization prospects: the 2007 revision p169